عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

285

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

وأبغض الناس إليك قال : أحب الناس إلي المؤمن البخيل وأبغض الناس إلي الفاسق السخي أتخوف أن اللّه تعالى يطلع على سخائه فيقبله . ( حكاية ) كان بالإسكندرية رجل ورث من أبيه ألف دينار فبنى بها دارا للفقراء ووقفها عليهم وصار يسأل الناس ويطعمهم فكرهه الناس فقيل له في ذلك فقال : أحب أن لا أفارق أحدا حتى أسوق له شيئا من الخير فأقبل عليه الناس فجلس في بيته وكان له حمار فكان الخادم يضع على ظهره زنبيلا وأوعية الزيت ويرسله في المدينة فلا يرجع إلا وعلى ظهره الزيت والخبز وكانوا يعرفون الحمار فلما مات الرجل صار الحمار يخرج على عادته ويرجع إلى الفقراء بالطعام فلما مات الحمار كفنه بعض الفقراء ودفنه ثم حصل بين الفقراء غيظ فنزعوا ثيابهم وأنصف بعضهم بعضا وكان له طاوس فقلع ريشة من ريشه ووضعها على ثياب الفقراء فحصل الرضا واشترى واحد منهم الريشة وأوصى أن تكون في كفنه . ( حكاية ) قال جعفر الحداد : كنت في مركب فرأيت رجلا مكث ثلاثة أيام لم يأكل شيئا ولم يصل فسألته فقال : أنا نصراني قد توكلت على ربي فلما خرجنا من المركب سألني الصحبة بشرط أن لا يدخل مسجدا ولا يدخل هو كنيسة فمكثا ثلاثة أيام كل ليلة يأتيه كلب أسود برغيف فلما صليت المغرب جاءني رجل بطبق فيه طعام فقلت له ادفعه لصاحبي فلما فرغت من الصلاة جاء وأسلم فسألته عن ذلك فقال : جاءني رجل مثلي برغيف وأنت جاءك رجل مثلك فآثرتني على نفسك فعلمت أن دينك خير من ديني ، ذكره اليافعي . ( حكاية ) حضر مجوسي عند إبراهيم عليه السلام فجاءه بطعام ثم قال : هل لك في الإسلام رغبة فترك الأكل وانصرف فأوحى اللّه إليه يا إبراهيم أنا أرزقه على كفره منذ أربعين سنة وأنت تريد أن ترده عن دينه بأكلة واحدة فخرج في طلبه فوجده فأخبره بذلك فأسلم ورجع معه إلى طعامه . وجاء في بعض الأيام رجل يعبد نارا فأكرمه فقالت الملائكة : ربنا خليلك يكرم عدوك فقال أنا أعلم بخليلي منكم يا جبريل اهبط إليه واعرض عليه قول الملائكة فأخبره بذلك فقال قل لربي تعلمت الجود منك لأنك تحسن لمن أساء . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الجود من جود اللّه فجودوا يجد اللّه عليكم إلا أن اللّه تعالى خلق الجود فجعله في صورة رجل وجعل أصله راسخا في شجرة طوبى وشد أغصانها بأغصان سدرة المنتهى ودلى بعض أغصانها إلى الدنيا فمن تعلق بغصن منها أدخله اللّه الجنة لأن السخاء من الإيمان والإيمان في الجنة ، وخلق البخل من مقته وجعل أصله راسخا في أصل شجرة الزقوم ودلى بعض أغصانها إلى الدنيا فمن تعلق ببعض أغصانها أدخله النار لأن البخل من الكفر والكفر في النار » ذكره في الإحياء . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا دخل الضيف بيت المؤمن دخل معه ألف بركة وألف رحمة وكتب لصاحب المنزل بكل لقمة يأكلها الضيف حجة وعمرة » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لا تكرهوا الضيف فإنه إذا نزل برزقه